الجديد
22/11/2010
مؤتمر القمة العربية في بيروت كان من اكثر مؤتمرات القمة احداثا وفاعلية واعظمها قعقعة. عاش مؤتمر القمة في بيروت احداث يجب على كل مهتم ان يحاول التعرف عليها او فهمها. اما معرفة حقيقتها فهو يعتمد بالقطع على حديث اصحاب الشأن عن ذلك والاعتراف بما يجري خلف الستار. اما محاولة فهمها فهو ما احاول ان اقوم به ويقوم به الكثير في دراسة مختلف الاحتمالات لهذا التصرف او ذاك فيصيب البعض ويخطئ البعض الاخر ويعيش المذنب او العارف بما يجري في ظل عدم الوضوح حتى يكشف التاريخ ما خفي. فالمذنب عادة نظرته قصيرة وهمه مكسبه الشخصي في حياته وتعوزه الكثير من المبادئ التي تحمي سمعته اليوم وغدا. اما من ناحية الاحداث في ذلك المؤتمر فهي اولا عدم حضور نصف زعماء القادة العرب تقريبا لهذا المؤتمر. ويعطي هذا انطباعا غير جيد وان اختلفت التصريحات. فالاحتمال الاول لهذا الغياب هو امرا او ايحاءا من زيارات تشيني التي باءت بالفشل في توحيد الدعم العربي الرسمي لتوجهات امريكا والذي اشار بوش اليه في خطابه اثناء لقاءه مع بلير 6/4/2002 هـ. اشار بوش بانه لازال مصمما على تغيير نظام العراق. وفي المقابل على الفلسطينيين ان يقدموا التنازلات. وقد يكون هذا السبب الاول في السماح بالمحاصرة الاولية لعرفات وتحقيق بعض الضغط على الارض. والاحتمال الثاني انه خوفا من عدم الوصول بالقمة الى نتيجة فعالة في هذا الوقت الحرج بالذات. والثالث خوفا من ان يؤثر ضغط الشارع على قرارات القمة فتكون قوية فتغضب امريكا وتدخلهم في دوامة عدم الاستقرار، والافضل عدم الحضور لاستدراك ما يمكن استدراكه وربما عدم تنفيذ ايا من هذه القرارات. والرابع تعطيل اتخاذ قرارات تلزم الدول التي لم تحضر قياداتها وبالتالي يحتاج الامر الى مراجعة. والامر الخامس ان عدم الحضور قد يكون مؤشرا بقبول مبدأ الضغط على الفلسطينين ومحاصرة عرفات، وان كانت الفائدة من محاصرته حتى تنتهي المهمة الاسرائيلية و من ثم اعطاءه الدور من جديد لتنفيذ مخطط التهدئة التالي للتصفية. اما الحدث الثاني فهو عدم اذاعة كلمة الرئيس الفلسطيني، وهذه تعطي دلالة واضحة على قبول مبدأ الضغط على عرفات. كما انها قد تعطي دلالة ايضا عن ان المؤتمر قد يكون تحصيل حاصل واجراء دبلوماسي لابد منه. اما الحدث الثالث فهو التحرك الجرئ والشجاع لولي العهد بمعانقة ومصالحة رئيس الوفد العراقي وكذلك مساعدة الكويت والعراق في المصافحة والتقارب وان كان صوريا فهو تطور ورسالة الى امريكا، من المؤكد ان ذلك اغضبها لان تطور الحصار والحرب الاسرائيلية ضد الفلسطينين قد وضح تماما بعد هذه الاحداث، وان كان اخذ حادث ناتاليا كذريعة الا انهم لا حاجة له ان لم يحدث. وهذا في الواقع يضع علينا مسؤولية مواجهة هذه النتائج. لقد وضحت فاعلية هذا المؤتمر رغم غياب بعض القادة واهمها التفاف القرار العربي حول مبادرة ولي العهد. وثانيها جدية القرارات التي صدرت وان افتقرت الى القوة التي افقدها اياها غياب بعض القادة. وثالثها القوة في خطابات القادة وتطور لهجتها عما كانت عليه دلالة على تاثير التذمر العام من استمرار الخنوع. وان كانت القرارات لا ترقى الى مستوى الحدث الا ان هناك تطورا نوعيا في الطرح وزاد عدد الداعين الى استخدام القوة مقابل القوة بالاضافة الى انخفاض واضح في الخوف من طرح القوة كخيار. الا انه وللاسف لم يترجم ذلك الى عمل بسبب التفكك التام بين الدول العربية وعدم الثقة التي تولد الخوف من التخلي عن بعضهم البعض مما يعني ان بقاء اتفاقية الدفاع المشترك في ادراج الجامعة العربية هو امر طبيعي امام هذا الوضع المفقود الثقة فيها. لقد تجسدت نتائج المؤتمر في غضب امريكا واطلاق يد الاسرائيلين على الشعب الفلسطيني الاعزل اذلالا واهانة للعرب بصفة خاصة والمسلمين بصفة عامة. بل قد يكون السبب ايضا احراج القادة العرب لعدم قبولهم الخطة الامريكية في ضرب العراق وبالتالي ضرب العرب كلهم واحدا تلو الاخر. وهذا يتعارض مع تصريحات امريكا قبل ان تبدأ ضرب افغانستان. اسرائيل بطبيعة الحال ضد مبدأ المصالحة بصورته المطلقة بل ان كل ما يتم هو مرحليا، للانتقال الى مرحلة اخرى عند الاستعداد لها. علينا ان نعي ان اسرائيل لم تتبنى في يوم من الايام السلام كخيار استراتيجي ، بل دائما الامن هو خيارهم الاستراتيجي، وهذا يعني ان مطلبهم الامني قد يصل الى اعماق الامة العربية والاسلامية. تتحمل اليوم كل الامة العربية عبر هذه القمة كل المسؤولية في الاحداث اللاحقة للقمة وعليها مواجهة الاحداث. كما عزز ذلك باول في جولته الفاشلة لتحقيق السلام وكيف حقق الباطل وابطل الحق. اذا السعي لامريكا لتغيير مسار الاحداث لمصلحة العرب هي احلام لا اساس ولا قرار لها. وبالرغم من كل ذلك تحرك ولي العهد وتوجه الى امريكا واستطاع ان يحقق تحريك مهم للقضية، ولكن هل ما تحقق يكفي؟ ثم وماذا بعد؟ بعد ذلك الغى انان لجنة تقصي الحقائق و رفضت امريكا الضغط على اسرائيل للانصياع للمجتمع الدولي. وانحنى المجتمع الدولي، فماذا بعد؟ اما المفتشين الدوليين فيجب ان يذهبوا الى العراق لان في ذلك خطر على العالم، اما اسرائيل فهي خطر على العرب وليس في ذلك ضير بل هو امر خير. فان رفض العراق أوامرهم فهو مخالف وان وافق فهو مخادع وماينطبق على العرب لا ينطبق على اسرائيل . زاد الضغط على الفلسطينين والعرب فقط للانصياع لمطالب اسرائيل. بدأت امريكا تلعب لعبة البيضة والحجر في حربها ضد عرفات كما هي العادة مع اصدقاءها اذا شعرت بان اسهمهم قد انخفضت. فان نجحوا فامريكا هي السبب لانه بسبب حربها عليهم عادت اسهمهم للارتفاع وتاكد الايمان بهم وكان لتركيز امريكا الفائدة العظمى وبالتالي سيستمرون بالانصياع لامريكا فدرس الهجوم عليهم لازال ماثل للعيان ويمكن ان يصبح جاد اكثر وهادف لاطاحته ان لم ينصاع. اما ان سقط فذلك يتناسب مع ما اعلنته امريكا المطالبة بحقوق الشعوب المسلوبة وان القادم الجديد قد اتت به امريكا فهي صاحبة الفضل علية، وعليه الطاعة والا......ان لم يتعلم من الدروس السابقة. وصراحة فنحن اكثر الناس التي تؤمن بقدرة الغرب على التحكم في مقاديرنا ونساعدهم بكل قوة على توثيق هذه السيطرة وتحويلها الى حقيقة بان نتحول الى عملاء شرفاء نسعى الى امن وسلام امتنا!!...هذه السياسة..اليس كذلك؟ فالى امتنا جميعا ندعوا ان تنصت الى قوله عز وجل:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ" وقوله تعالى" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُواْ لِلّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا". وقوله عز وجل:" لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ." وقوله عز وجل: " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا...." وليس بعد قول الله قول.